محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
778
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
واستمر الشريف محسن مشاركا على صدق الكلمة والنصح ، والمساعدة في الأحوال ، ونافره بنو أخيه عبد المطلب بن حسن لأمر ، فقام الشريف ولم يتم لهم ذلك « 1 » ، ودخلوا في الطاعة وطابت نفوسهم ، وتوغل الشريف إدريس والشريف محسن في الشرق ، [ ووصلا ] « 2 » إلى قرب الحسا ، واجتمعا ودخلا الحسا ، وضربت خيامهم قبالة الباب القبلي من سور الأحساء ، وأكرمهم صاحبها علي باشا ، وأقاما نحو ثمانية أيام ، ولم يتفق لأحد من أشراف مكة المتولين من القتاديين دخول الأحساء كما اتفق لهذين الشريفين ، ثم وقع بين الشريفين إدريس ومحسن تنافر بسبب خدام الشريف إدريس وتجاوزهم في التعدي ، وعمّت البلوى بما يصدر منهم من الأمور القبيحة خصوصا من وزيره أحمد ، وحصل بينهم شيء مما يطول شرحه مذكور في خلاصة الأثر . ثم اتفق الحال من أهل الحال والعقد وكل من ينتظم في هذا العقد من الأشراف والعلماء وجزموا برفع الشريف إدريس ، وأن يستقل الشريف محسن بالأمر ، ويكون الكف عن المحاربة ستة أشهر ، منها ثلاثة يكون الشريف إدريس بالبلد وثلاثة بالبر ، واتفق الحال ، ودعا الخطيب للشريف محسن يوم الجمعة بمفرده ، وخرج إدريس من مكة وتوفي سابع عشر جماد الآخر سنة ألف [ وأربع ] « 3 » وثلاثين عند جبل شنبر « 4 » ، ودفن في محل يقال له : يا طب ، ومدة ولايته إحدى وعشرين سنة ونصف . انتهى « 5 » .
--> ( 1 ) في خلاصة الأثر : فقام الشريف محسن في موافقتهم له فتم ذلك . ( 2 ) في الأصل : ووصل . والمثبت من خلاصة الأثر . ( 3 ) في الأصل : وأربعة . ( 4 ) في خلاصة الأثر : شبر . ( 5 ) خلاصة الأثر ( 1 / 392 - 394 ) .